أبو ريحان البيروني

8

القانون المسعودي

الباب الثاني في تقسيم الكواكب الثابتة أقساما ذاتية وهو فصلان الفصل الأول في ذكر تفاضلها بالعظم إن هذه الكواكب مختلفة الجثث في المنظر ويعبر عند ذلك بالعظم والقدر وبالشرف ولهذا رتبها القدماء في ست مراتب : أولاها على عظامها كالشعرتين والنسرين وأمثالها وتضمنت الثانية ما هو أصغر منها وكذلك ما بعدها إلى السادسة ثم ما كان في السابعة فقد يضطرب البصر فيه ويتحير حتى يخال موضعه بعد الرؤية خاليا ولا يستبينه نعما ثم إن مراتب الأعظام الست ليست محدودة ففي كل واحدة منها ما هو في ذلك القدر أكبر وأصغر فيكون الأكبر إلى ما فوقها أقرب والأصغر إلى ما تحتها ولو تقدم أولاها مرتبة لكانت الشعرى العبور فيها فإنها أعظم قدرا من جميع ما في العظم الأول ولو كانت المراتب معينة بما اختلف فيها لبعض الكواكب . وإن كثيرا مما في المجسطي من المراتب والأعظام ينقل أبو الحسين بن الصوفي كواكبها إلى أخرى أو يصفها بالأعظم والأصغر حتى يقارب الانتقال ، وسبب ذلك أن مأخذه الحزر والتفرس وقل ما تتفق نتائج التخمين على أنه يمكن في هذا الاختلاف وأن يكون من تفاوت الحال فيما بين المسكنين المعتبر فيهما إما من جهة العرض حتى يقرب ممرّ الكوكب في أحدهما من الأفق ويبعد في الآخر فيلحقه في المنظر ما يلحق النيرين عنده وإما من جهة طبيعة الهواء فيهما واختلافه بالصفاء والكدورة أو باليبس والنداوة ثم ما يمكن في أبصار المعتبرين من الاختلاف الطبيعي في أصل الخلقة والعارض بآفة حتى تتفاوت بالكلال والحدة في الشخصين أو في الشخص الواحد في وقتين فيختلف له الإدراك بالعظم والصغر . فأما سائر صفات الكواكب الثابتة من الألوان والاشراق والهدف والرجرجة فإنها بالأحوال الطبيعية أشبه وقلما يقضي البحث عن عللها إلى ثلج اليقين والذي سنورده من أعظامها مع الذي في المجسطي منها فهو بحسب اعتبار أبي الحسين ،